ابراهيم السيف

113

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

أستاذنا الشّيخ عبد القدوس الأنصاري يجيب بعض السائلين عنه حيث قال : « أبو بكر الداغستاني الذي تسألون عنه هو من أهل المدينة المنورة ومن علمائها وأحد خطباء المسجد النبوي فيها ، وكان فصيحا وخطيبا مصقعا مشهودا له بذلك ، ولا أزال أذكر له خطبته المترجلة الرنانة الّتي ارتجلها بحماس بالغ وأداء رائع مؤثر ، على المنبر النبويّ في المسجد الشريف عام 1348 عن فلسطين ، ولقد أدركناه رجلا أشيب أسمر اللون مستدير الوجه كثّ اللحية مفتول العضلات جهوريّ الصوت وقد توفّي منذ أمد » . ا ه . سيرته وأخلاقه : ويواصل الشّيخ محمّد الحديث عن المترجم له بقوله : والحقيقة أن كثيرا من أهل المدينة يعرفونه ولا ينكرون ما كان يتحلى به من علم وفضل ووجاهة ، ولقد كان رحمه اللّه معتدا بنفسه على غير خيلاء ولكنّه إباء الفضل والعلم والأدب عما يشين ويصمّ ، سلفيّ العقيدة ، بعيد عن الأوهام والخرافات ، ملازم لأداء الفرائض في المسجد النبويّ الشريف ، وله في بلد ينبع حوادث مشهورة متناقلة . ومنها أنّه حينما صرف المرتب ذهب يتقاضى مرتبه من مدير المالية الذي أحبّ أن يعاكسه ، فقال المدير المذكور عندما طالبه القاضي بمرتبه : اصبر يا أستاذ أنا مدير المالية ، ولم أتناول راتبي بعد . فرد عليه الشّيخ بحماسة : أنت بصفتك مدير المالية فيجب أن تأخذ راتبك آخر الموظفين ، أما أنا بصفتي ممثل القضاء عن ابن سعود